| فيما انطلقت يوم السبت الماضي فاعليات "الكويت عاصمة الثقافة العربية 2001"، فوجئت - شخصيا - بقدوم هذه الاحتفالية الوطنية هكذا وبدون مقدمات!! حيث دهشت من غياب التهيئة المسبقة· فلو سألنا أي مواطن أو مقيم عادي: ماذا تعني لك احتفالية الكويت عاصمة للثقافة العربية؟ أو، ما هي فعالياتها وأنشطتها؟ فحينها لن نجد لسؤالنا إجابة تذكر!! فهل يعقل أن تمر هذه الأيام هكذا كغيرها من الأيام؟! فليس هناك أي إقبال أو تشوق من قبل الجمهور للحضور أو المشاركة·
وعلى العكس نجد الزخم والنشاط الإعلامي والتهيئة المكثفة المسبقة لمهرجان "هلا فبراير 2001" ومدى تلهف الناس لقدومه، فمن المعروف أن الجانب الترويحي والفني من أكثر الجوانب استقطابا للجمهور، لذلك نجد أن فرصة المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (الجهة المشرفة والمسؤولة) أكبر وأرحب وأوسع من "هلا فبراير" من ناحية الفنون بأنواعها المختلفة وكذلك الترويح·
فالفنون بأنواعها تلعب دورا فاعلا في عملية التنمية الاجتماعية والمسؤولة، وهي لا تنبع وتتولد تلقائيا إلا في ظل رعاية واهتمام من المجتمع أفرادا ومؤسسات، والفنون في مضمونها ومعناها تؤدي رسالة وطنية وقومية الى جانب وظيفتها الروحية والجمالية وإبراز القيمة الإنسانية·
فبكل صراحة نرى أن المجلس الوطني للثقافة فشل في تعبئة الرأي العام والجمهور لاستقبال "الكويت عاصمة الثقافة العربية 2001" منذ يومه الأول!! إذ لم يكن هناك تعبئة ولا تهيئة أصلا، أو حتى أغنية خاصة للاحتفال أسوة بمهرجان هلا فبراير وغيره من المناسبات والفعاليات الخليجية· لذلك جاء الاحتفال جامدا بعيدا عن معناه وروحه، على الرغم أن برامج وفعاليات الاحتفال حافلة بالأنشطة المتنوعة·
والبعض يربط بين أجوائنا الحالية (الثقافية) وتربص وترهيب وتخويف قوى الإسلام السياسي وما تمارسه من ضغوط لاسيما مواقف بعض نواب مجلس الأمة، إضافة الى تقليص هامش الحريات·
إلا أننا نرى أن من هو داخل الرحم الإعلامي أو الثقافي دوره لا يختلف عن دور السياسي لاسيما في نضاله من أجل الحريات والديمقراطية، لأن حريته من حرية الشعب بأكمله، والقوى المعادية للديمقراطية والحريات هو نفسها المعادية للحريات السياسية والثقافية، فالحرية لا تتجزأ·
عود على بدء، فعلى المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب أن يعيد ترتيب أوراقه ويستعد بخطة وحملة ترويجية وإعلامية لاستقطاب وتشجيع وتحفيز وجذب الجمهور بفئاته المختلفة وحضور فعالياته على مدار العام، وتنشيط لجانه الإعلامية، والاستفادة من تجربة هلا فبراير الترويجية والإعلامية!! |