| أعلنت الحركة الدستورية الإسلامية (حزب الإخوان المسلمين- فرع الكويت) عن رؤيتها للإصلاح السياسي دون جديد يذكر!، لأن الكثير مما تناولته مطروح في الساحة المحلية سواء من جانب الأحزاب الدينية- السياسية الأخرى أو القوى السياسية أو من عامة الناس·
رددت "حدس" ودعت بشدة وفي أكثر من موضع إلى التمسك بالثوابت الدينية، فهذه العبارة نود أن تترجمها وتفسرها لنا، لأنها عبارة مطاطة تحتمل التأويل على حسب فهم "الإخوان"··· وإننا لنستغرب الربط بين إكمال أسلمة القوانين وبين حفظ المكتسبات الدستورية وتوسيع المشاركة وحماية الحريات!! فما هو مفهومهم عن الحريات؟، وأين موقع الحريات العامة والتعددية السياسية والفكرية عندما تتأسلم القوانين؟! وتتحول الدولة من مدنية إلى دينية!!
وهل تعتقد الأحزاب الدينية أنها هي وحدها "البطانة الصالحة الحريصة على الحق والمحذرة من الباطل" أما البقية فهم بطانة فاسدة والعياذ بالله؟!
وياترى ماذا تعني "حدس" بتقديم المصلحة الوطنية العليا على المصالح الحزبية؟ وما هو مفهومها عن المصلحة الوطنية العليا؟··· وما صور المعروف والمنكر في نظرها؟!
وفي الوقت الذي نفت فيه مطالبتها تعديل المادة الثانية من الدستور إلا انها أكدت في سياق رؤيتها على أسلمة القوانين!! والتي هي امتداد للدولة الدينية!! وأهملت الحديث عن التنمية في البلد على كل صعيد لا سيما الجانب الاقتصادي والثقافي والتربوي وغيرها·
وحددت "حدس" أدوار وواجبات ومسؤوليات أفراد الأسرة الحاكمة فجاءت وكأنها تلميحات وإشارات لأغراض ما في نفس يعقوب، وتكاد لا تخلو من أهداف مبطنة!!
وشددت على التعددية السياسية، متناسية أن التعددية السياسية والتعددية الفكرية وجهان لعملة واحدة، فالقوى الدينية- السياسية، بمختلف فئاتها ومدارسها، طالما أنها خلطت الدين بالسياسة فهي لا يمكن اعتبارها أحزاباً أو قوى سياسية، فهي خارج رحم التعددية السياسية، لأن التعددية السياسية هي التي لا تقوم على أساس الدين أو الطائفة أو العرق أو اللغة، أما تلبيس السياسة رداء الدين فهذا طرح انتهازي·
فقد ألفت مسامعنا مقولة "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" و"أسلمة القوانين"، ولكن المصيبة أن جمهور العامة من الناس لا يفقهون ما تحمله من مضمون وأهداف مبطنة، فلماذا لا تشرح لنا الأحزاب الدينية- السياسية تفاصيل تلك المضامين المبطنة؟!··· فلا فرق بين الأطروحات المتأسلمة لـ "حدس"" وغيرها من الأحزاب الدينية السياسية، فكلها تحمل تفكيراً واحداً وإن تعددت واختلفت الوسائل·
إلا أنه من الواضح أن الفراغ السياسي عزز ظهور وتنامي الأحزاب الدينية- السياسية على اختلاف مدارسها- وإحكام سيطرتها وهيمنتها وقبضتها، نتيجة غياب وتشتت القوى الديمقراطية، مما يستدعي عليها تجميع شتاتها والمبادرة في تنظيم صفوفها وتأهيل عناصرها وكوادرها للظهور والبروز من جديد على خشبة المسرح السياسي· |