| من المضحك وفي هذا الوقت تحديداً أن نسمع أصواتاً تعلو معارضة الحقوق السياسية للمرأة الكويتية وبعد أن منحت الكثير من الدول الإسلامية والعربية والخليجية هذا الحق لنسائها من دون مماطلة أو منّة، مستندة على آراء دستورية وأدلة شرعية، هذه المجتمعات نتفق وإياها في الكثير من الخصوصية الاجتماعية والثوابت الدينية، ومن هنا يكون من الغرابة بعد ذلك أن تأتي جماعات وقوى مختلفة الأفكار إنما تشترك في معارضة الحقوق السياسية للمرأة بشدة متحججة بحجج شرعية وفتاوى قابلة للتفنيد والرفض والتأويل، ومن دون الخوض في تفاصيل المسوغات الشرعية والدستورية الداحضة لمثل هذه الأقوال والفتاوى المعارضة إلا أننا نستاءل هل إسلامنا يختلف عن الإسلام في قطر وعُمان؟!
في الوقت الذي شرعت فيه بعض الدول الخليجية كسلطنة عُمان - على سبيل المثال لا الحصر - بإشراك المرأة في عملية التنمية الوطنية بصورتها الحقيقية والواقعية، فبعد أن منحت القيادة السياسية حق المشاركة السياسية للمرأة العمانية نجدها وقد خطت - السلطنة - خطوات متسارعة لتفعيل دور المرأة حيث قامت وفي السنوات الأخيرة بمساعٍ في سبيل تنوير وتبصير شرائح النساء عبر تحفيزهن على الانخراط في التعليم وتشجيعهن على الاشتغال بالأعمال اليدوية والحرفية خصوصاً لدى الأسر القاطنة في الأرياف، ليس هذا فحسب بل وتشجيع السلطنة - وبفضل عقلية أفرادها ومؤسساتها الواعية - العمانيات على الانخراط في مختلف الأعمال والوظائف فنجد العمانية تعمل مرشدة سياحية وفي مطاعم الوجبات السريعة وفي الأسواق والمجمعات التجارية والجمعيات التعاونية وحضورها القوي في وسائل الإعلام وكذلك في ميادين الثقافة والفن والأدب وغيرها من مجالات التنمية المجتمعية·
أما نحن في الكويت فرغم أن المرأة تعمل جنباً إلى جنب الرجل في مختلف مناحي الحياة تتحمل معه مصاعب الحياة ومشقاتها إلا أننا مازلنا محاصرين في صراع المؤيدين والمعارضين لحقوق المرأة السياسية، وصراع مع وضد مرسوم المرأة وهكذا ضمن سلسلة لا تنتهي من الانقسامات والمشاحنات التي لا تقدم بل تؤخرنا ملايين الخطوات·
فبعد الرغبة الأميرية السامية القاضية منح المرأة حقوقها السياسية كاملة سيصبح القرار السياسي أكثر شعبية جراء توسيع قاعدة العملية الانتخابية والمشاركة السياسية، فكان من الأسلم والأجدى أن نستشرف مستقبلاً أفضل، والعمل على تيسير دروب التنمية الاجتماعية والسياسية أمام المرأة وخلق حالة من الوعي السياسي والاجتماعي لدى مختلف الشرائح والفئات في المجتمع، واستتباب أكثر للمجرى الديمقراطي والممارسة السياسية، فإشراك المرأة في عملية التنمية الوطنية الشاملة بصورتها الحقيقية وواقعيتها الاجتماعية جزء رئيسي من متطلبات عملية التنمية البشرية التي تتنادى لها المجتمعات الحية على مشارف الألفية الثالثة!! |