| اضطررت إلى تأجيل كتابتي عن الفقيد سامي المنيس لانشغالي في العمل ولأتمالك القدرة على الكتابة، وأيضاً كما رددها الكثيرون ماذا عسانا أن نقول؟ ماذا عسانا أن نكتب بحق سامي المنيس؟
رغم حزني وأسفي على رحيل هذا الإنسان والرمز الوطني والسياسي، إلا أنني أعتبر نفسي محظوظة لأنني عايشت سامي المنيس (السياسي، البرلماني، الرياضي، النقابي، الإنسان) عن قرب، لما يقارب الثلاث سنوات، منذ انضمامي إلى أسرة تحرير "الطليعة"، حيث جمعتني بالفقيد الكثير من اللقاءات والاجتماعات والنقاشات والحوارات، فقد كان، رحمه الله، يثق بكتاباتي ويبدي إعجابه بالمواضيع التي أتناولها، وقد كان يخصني في كثير من الأحيان بتناول بعض المواضيع المهمة والحيوية، واستعراض اجابات أسئلته البرلمانية المميزة·
كنا نشترك أنا والفقيد بالحضور مبكراً قبل اجتماع التحرير، بربع إلى ثلث ساعة، وكذلك الحضور المبكر في الصباح، حيث كنا نتبادل الأحاديث والمناقشات ولم تخل بعض المناقشات من اختلاف في الرأي وفي وجهات النظر، وكثيراً ما كنا نتحاور بالأمور ذات الشأن الشيعي، وفي الفترة الأخيرة زادت مناقشاتي مع الفقيد، لا سيما بعد عطلة المجلس وسفر رئيس ومدير التحرير·
فقد استفدت كثيراً من قربي وتعاملي المهني المباشر مع الفقيد، وتوجيهاته ونصائحه واقتراحاته، ومناقشاته وحواراته وتحليلاته السياسية والمهنية والبرلمانية، إضافة إلى ما كنت أحظى به من احترام وثقة الفقيد بعيداً عن أي تعصب أو تمييز اجتماعي أو طائفي، وقد تجلت هذه الصورة في كم البرقيات والفاكسات والاتصالات وسيل المقالات التي أبنّت ورثت الفقيد من مختلف الشرائح والفئات الاجتماعية والمذهبية·
وزادتني وأثرتني هذه القرابة والخصوصية المهنية خبرة ومدارك سياسية ومهنية يحسدني عليها الكثيرون، والتي لا أرغب في الاسترسال في تفاصيلها، بقدر ما أعتبرها رصيداً غنياً وثرياً بالثقافة والوعي والخبرة في جميع الأحوال·
رحم الله سامي المنيس··· رحم الله فقيد الكويت والحركة الوطنية والعروبة· |